تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
313
تهذيب الأصول
وجود الانحلال عدمه ، وهو محال ؛ فالعلم الإجمالي منجّز بلا كلام . وهاهنا تقريب ثالث ، نبّهنا عليه عند البحث عن مقدّمة الواجب « 1 » ، وهو : أنّه إذا تولّد من العلم الإجمالي علم تفصيلي لا يعقل أن يكون ذلك العلم مبدءً لانحلال العلم السابق ؛ لأنّ قوامه بالأوّل ، فلا يتصوّر بقاء العلم التفصيلي مع زوال ما هو قوام له . فلو علم إجمالًا أنّ واحداً من الوضوء والصلاة واجب له ، ولكن دار وجوب الوضوء بين كونه نفسياً أو غيرياً فلا يصحّ أن يقال : إنّ الوضوء معلوم الوجوب تفصيلًا ؛ لكونه واجباً إمّا نفسياً أو مقدّمياً ، وأمّا الصلاة فمشكوكة الوجوب من رأس ؛ لأنّ العلم على وجوبه - على أيّ تقدير - إنّما نشأ من التحفّظ بالعلم الإجمالي ، ولو رفع اليد عنه فلا علم بوجوبه على أيّ تقدير . والجواب : أنّ روح هذه التقريبات واحدة ، وكلّها مبني على أنّ الأجزاء واجب بالوجوب الغيري الذي يترشّح من الأمر بالكلّ ، وأنّ الأجزاء والكلّ يختلفان عنواناً وطبيعةً . وقد عرفت فساد هذه الأقوال كلّها ، وأنّ الوجوب المتعلّق بالأقلّ عين الوجوب المتعلّق بالمركّب ، سواء ضمّ إليه شيء أو لم يضمّ ، وأنّه لو ضمّ إليه شيء لا يتغيّر حال الأقلّ في تعلّق الأمر به ، غير أنّه يكون للأمر نحو انبساط لبّاً بالنسبة إليه ، وإن لم يضمّ إليه شيء يقف على الأقلّ ولا يتجاوز عنه . هذا على تعابير القوم . وإن شئت قلت : لو انضمّ إليه شيء ينحلّ إليه المركّب ويحتجّ بالأمر بالمركّب بالنسبة إلى الزائد ، وإن لم يضمّ فلا ينحلّ ولا يحتجّ .
--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 349 و 350 .